كماكان متوقعا ، تلقت الجزائر اليوم السبت ضربة اقتصادية موجعة جدا بعدما أعلنت الحكومة الإسبانية رسميا عن استغنائها عن الغاز الجزائري والتوجه نحو استيراد الغاز الأمريكي الأقل تكلفة بكثير.
الإرهاصات الأولى للأزمة بدأت قبل بضعة أسابيع عندما شرعت إسبانيا في التقليص تدريجيا من كميات الغاز المشتراة من الجزائر إلى أن وصلت إلى أدنى مستوياتها تاريخيا الأسبوع الماضي، حيث بدأت تعوضه بكميات قادمة من الولايات المتحدة وروسيا.
المحللون الإسبان أشادوا بهذا القرار الحكومي معتبرين أن الاعتماد على الغاز الجزائري لثلاثين سنة متواصلة كان خطأ استراتيجيا تم إصلاحه الآن، حيث توقعوا أن تنخفض فاتورة استيراد الغاز بإسبانيا بشكل ملحوظ مستقبلا بسبب الفرق الواضح في الثمن ما بين الغاز الأمريكي ونظيره الجزائري.
في المقابل من المتوقع أن يتسبب فقدان زبون مهم في تدهور مداخيل خزينة الدولة الجزائرية التي تعاني أصلا من أزمة خانقة بسبب تدهور أسعار المحروقات في الأسواق العالمية، إذ أن موازنة الدولة برسم سنة 2020 كانت تتوقع سعرا للبترول يتجاوز 50 دولارا للبرميل بينما يصل سعره حاليا إلى حوالي 25 دولارا في المتوسط، وهو ما ستكون له تداعيات اجتماعية وخيمة، إذ أن سياسة النظام الجزائري تعتمد أساسا على دعم القدرة الشرائية للمواطنين لتجنب الاحتجاجات الشعبية، وهو ما لن يكون قادرا عليه بنفس الكيفية خلال الأشهر القادمة.
هذا ولم يستبعد عدد من المراقبين أن يتسبب القرار الإسباني في أزمة سياسية بين البلدين، خاصة وأن العلاقات بين البلدين ليست في أحسن أحوالها نظرا للتقارب التاريخي الحاصل بين الرباط ومدريد.