 من الجمعيات الرياضية التي برزت على مستوى اقليم تيزنيت ، خلال فترة الحجر الصحي ، بانشطتها المتميزة التي لم تنقطع ، جمعية نجم شباب تافراوت للرياضة ، فكيف وفقتم بين استمرار الأنشطة ، و الالتزام بحالة الطوارىء ؟

o لقد كان لانتشار فيروس كورونا في المغرب و العالم ، تأثير كبير على كل الانشطة الرياضية ، مما ادى الى توقف هذه الانشطة . نحن كذلك كفريق و كجمعية رياضية ، وجدنا انفسنا امام حالة استثنائية غير مسبوقة ، تفرضها حالة الطوارىء الصحية ، توقفت معها منافسات بطولة عصبة سوس لكرة القدم . و منعت كل التجمعات البشرية ، لكن المشاركة في البطولة ليست كل شيء بالنسبة لجمعيتنا ،نحن ملتزمون ببرنامج سنوي حافل بالأنشطة سطرناه سلفا ، و ادخلنا عليه بعض التغييرات الاضطرارية لتنسجم مع هذه الفترة الاستثنائية . و ابتكار محتوى رياضي بديل ، يتكون من عدة انشطة .
نحن نركز حاليا على المحافظة على اللياقة البدنية للاعبين ، نضع برنامج تمارين يومي يلتزمون به ، داخل حجرهم الصحي ، و نتتبع انشطتهم عن بعد ، عن طريق مقاطع فيديو مصورة ، يلتزم كل لاعب بارسالها ، حسب كل نشاط مبرمج في الحين . و للحفاظ على جسور التواصل بين اللاعبين و جمهورنا ، ننشر مقاطع مصورة للاعبيين عبر صفحتنا بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك ، و ابتدع اللاعبون فكرة مسابقة الحصص الانفرادية داخل الحجر الصحي ، اضفت متعة و تشويقا على انشطتنا.
و بحلول الشهر الكريم ننظم دوري رمضان الافتراضي الاول لنجم شباب تافراوت ، و كما اعلننا عن ذلك سلفا ، ففكرة الدوري جاءت لسد الفراغ الذي عرفته هذه السنة بغياب دوريات رمضان المنتشرة في كل المدن و الاحياء المغربية ، و ننظمه على شكل بطولة افتراضية عبر الصفحة الرسمية للجمعية بمنصة التواصل الاجتماعي فايسبوك ، بمشاركة اربع فرق مكونة من لاعبي نجم شباب تافراوت مقسمين حسب الأحياء التي ينتمون اليها ، يتنافسون للظفر باللقب باشراك الجمهور عن طريق التفاعل مع انشطتهم الرياضية , ومن اهداف هذه المباردة ان نشجع على ممارسة الرياضة داخل الحجر الصحي ، وخلق اجواء المنافسة بين اللاعبين و ان نعمق الروابط بين جميع مكونات الفريق و جمهوره رغم ظروف العزل و التباعد الاجتماعي . و في نفس الوقت ، نحافظ على استمرارية عمل فريقنا في احترام تام لقانون الطوارئ الصحي، و هذا ما يعكسه شعار الدوري ” اوفياء لمسارنا ، اوفياء للرياضة ، اوفياء للحجر الصحي ” و قد لقيت المبادرة استحسان المتتبعين ، و انتشرت بشكل واسع في اوساط اخرى . لكننا نذكر هنا بان هذا الدوري ليس كل شئ بالنسبة لنا ، فهو فقط فسحة ، و مثال لما نقوم به مع لاعبينا عن بعد .
من ناحية اخرى نستغل فترة الحجر الصحي للاشتغال على الجانب التواصلي مع اللاعبين ، و تقوية قدراتهم التواصلية سواء مع الجمهور ام مع وسائل الاعلام ، عن طريق تمارين بالصوت و الصورة ، يتحدث فيها اللاعبون في كلمات للجمهور او حوارات مفترضة موجهة للعموم ، و نعتقد ان هذا الجانب مهم جدا ، خاصة و اننا لامسنا ضعف الجانب التواصلي لدى اللاعب السوسي عامة . اضافة الى ذلك ، نقوم في هذه الفترة بنفض الغبار عن ارشيف فريق نجم شباب تافراوت ، و اقتسامه مع العموم ، لاننا نعتبره ارثا مشتركا للجميع و ليس ملكا خاصا بنا وحدنا . و نحرص على تقديم تقارير اسبوعية ، و عرض للعموم حول انشطتنا ، و تتضمن كذلك رسائل توجيهية و تحفيزية للاعبين . و نحن داخل جمعية نجم شباب تافراوت سعداء بان يكون تأثير و تفاعل ايجابي بيننا ، و بين محيطنا القريب و البعيد خاصة في مثل هذه الظروف التي توقف فيها الجميع مضطرا عن العمل . كما نحث اللاعبين على المساهمة في توعية المواطنين بالالتزام بالتدابير الاحترازية المعلن عنها رسميا لمواجهة جائحة كورونا ، و ذلك عن طريق وصلات تحسيسية مصورة ، و بالتالي فان فترة الحجر الصحي بالنسبة لفريقنا ليست فرصة للراحة و الكسل و التواري عن الانظار ، انما فرصة للمزيد من العمل و الجد ، و الانطلاق من جديد و تجربة فريدة نستخلص منها الكثير من الدروس و العبر ، و المساهمة بدورنا في المجهود الوطني لمحاربة الوباء المستجد .
 هناك من يدعو مؤخرا في تافراوت الى دمج فرق كرة القدم المشاركة في بطولة عصبة سوس الممثلة للمنطقة ، في فريق واحد يمثل تافراوت و يحضى بالدعم اللازم من طرف المجالس المنتخبة و الخواص ليقدم صورة مشرفة عن المنطقة و يلعب ادوارا طلائعية في البطولة الوطنية . ما رأيكم؟
• صحيح ، فقد تداول هذه الفكرة بعض الفاعلين ، و اختاروا ان يطرحوها في لقاء تواصلي على هامش مهرجان اللوز يجمع المهتمين بالرياضة ، و مع الغاء جميع التظاهرات بالمغرب بسبب انتشار فيروس كورونا ، الغي المهرجان و معه كل الانشطة الموازية له . لكن الفكرة وجدت صداها داخل المجالس المنتخبة بعد ذلك ، و من جهتنا ، لا يمكن الا ان نثمن هذه الفكرة ، و نلتقي جميعا مع اصحابها في هدف الرقي بالرياضة في تافراوت . دون ان نشكك في نواياهم ، حيث لا احد ضد فكرة ان يمثل فريق قوي لمنطقتنا في البطولة الوطنية ، خاصة و ان تافراوت لا تنقصها الامكانيات المادية لدعم فريق كرة القدم ، بفضل رجالاتها و مقاولاتها المواطنة المعروفة وطنيا . لكن و نحن نفكر بمنطق الرياضة السليم ،فان هذا الهدف الطموح يمكن تحقيقه دون اللجوء بالضرورة الى حل الفرق المتواجدة و دمجها في فريق واحد ، بل بالعكس من ذلك ، نعتقد ان تعدد الفرق الرياضية و فرق الاحياء ، هو عنصر غنى ، ايجابي ، و يمكن ان تكون هذه الفرق روافد للفريق الذي سيحضى بالدعم ، و هنا لا بد ان اشير ان فريق نجم شباب تافراوت هو مدرسة للتكوين اولا و ستبقى كذلك ، نقوم بعدة انشطة للاعبينا ، و لا يقتصر عملنا في المشاركة في البطولة ، كما ان تقييم عملنا لا نحدده بالنتائج المحققة في البطولة ، لدينا برنامج عمل سنوي محدد بدقة و مقسم لثلاثة اشطر ، نقاتل من اجل تنزيله و امكانياتنا معروفة للجميع ، كما ان العمل الذي نقوم به ليس الا نتيجة لتضحياتنا و تطوعنا ، و التزامنا . و الدعم الهزيل الذي نتوصل به لا يكاد يغطي حتى تنقلات اللاعبين ، و بالتالي فان ما نحققه من نتائج في تكوين اللاعبين رياضيا و سلوكيا و دراسيا ، اكبر بكثير مما يقدم لنا من دعم عمومي ، و لو توفرت لنا امكانيات اكبر لحققنا نتائج اكبر ، و للعلم فلا نتوصل سوى بما مجموعه سبعة ملايين سنتيم ، مقسمة مناصفة بين المجلس البلدي لتافراوت ، و المجلس الاقليمي لتيزنيت ب 35 الف درهم لكل طرف . فهل بهذا المبلغ سنشارك في البطولة ؟ ونحقق نتائج تسمح لنا بلعب ادوار طلائعية ؟؟؟ هل سنؤدي ثمن فشل غيرنا ؟ ما ذنب فريق نجم شباب تافراوت ؟ و على العموم فنحن سائرون على نهجنا ، و اوفياء لمسارنا و للرياضة ، و سيبقى نجم شباب تافراوت مشتلا للابطال و مدرسة للتكوين تساهم بدورها في ارساء اسس مجتمع سليم .
 كيف تنظرون الى مستقبل الرياضة و خصوصا كرة القدم بتافراوت ؟

• لاشك ان تافراوت تزخر بمواهب في مختلف الرياضات ، كرة القدم ، العاب القوى ، سباق الدرجات … لكنها في حاجة الى فرص للظهور و اثبات الذات ، و التألق وطنيا و لما لا عالميا ، و هناك فئات اخرى في حاجة الى التكوين المستمر و الصقل لابراز مواهبها ، و في حاجة الى حضن رياضي لتفجير طاقاتهم في الاتجاه السليم ، و هذا ما نعمل عليه ، اما مستقبل الرياضة عموما بتافراوت ففي نظرنا فهو رهين برد الاعتبار لها و الاهتمام بها من طرف مختلف المسؤولين و الفاعلين ، فالمشكل حاليا و الذي يعيق تطور الرياضة بتافراوت يتمثل في ، ضعف اهتمام المسؤولين بالمجال الرياضي نتج عن ذلك غياب البنيات التحتية الملائمة ، وغياب التحفيز و المواكبة و التشجيع و المحاسبة كذلك ، من جانب اخر هناك مشكل التدبير و التسيير و الوضوح ، ثم غياب مشاريع رياضية واضحة تحدد اهدافها على المديين المتوسط و البعيد ، مما يعني قلة ذوي الاختصاص و الخبرة في المجال ، ممن لديهم الرغبة و الطموح و النفس الطويل ، و الاستعداد للتضحية ، او اعتزالهم العمل الرياضي لغياب الشروط الضرورية لذلك . دون ان ننسى الموقع الجغرافي لتافراوت ، البعيد عن المدن الكبرى التي توفر الكثير من فرص الاقلاع الرياضي كمراكز التكوين و البنيات التحتية و الاحتكاك بذوي التجربة . لكننا متفاءلون بخصوص المستقبل ، مادام ان موضوع الرياضة عاد الى واجهة النقاش العمومي ، و سيؤدي لامحالة الى حلول ملائمة لانعاش الرياضة المحلية ، شريطة توفر الارادة لدى كل الفاعلين ، و ان لا يخرج هذا النقاش عن دائرة المجال الرياضي المحض . و نتمنى التوفيق للجميع .