‏كأنك تترك روحك في آخر صفحة من كتابات زلحوظ، حيث تجد مهجتك قد تعلقت بسياقاته لفترة ثم اضطررت لإنهائها ، فتصبح عاجزا عن ملء الفراغ الذي يخلفه تداخل أفگان بأكال الذي يبعث بين ثنايا سليقتك ركبا من الأطراف، تتوالى في سمفونية تتبلور من خلالها كينونتك التي طمرها الطمس فتدب الحياة في خوالجك .

إنه الفراغ الممزوج بالشوق الذي يأخذك إلى عوالم “أنا الهوية” “أنا الثقافية” حيث ينتج عنها فراغ الطمس الممنهج القاتل للأنا التي هي:”أنت” و “هو” و “نحن” و كل الضمائر التي لا يمكن أن تلامسها في أي كتاب آخر.
هكذا هو الإبداع الصامت الذي يتشكل في رونق فسيفسائي يجعلنا نحترق من الداخل لنحيا من جديد.

من خلال أعمال Mohamed Farid و التي حصلت على بعض النسخ منها باللغتين الفرنسية و الأمازيغية و التي تفرض علي الاستنجاد ببعض الأصدقاء بغية سبر أغوارها و قراءة ما بين سطورها التي تسرقك في متاهة الظمأ المعرفي الممزوج بالرغبة الجياشة التي تؤسس عندك كقارئ إحساسا غريبا يعيدك من ثلابيب العثمة الموحشة ليبعث بداخلك حبا و شغفا لرؤية الألوان و الأشياء على حقيقتها.. الأشياء التي سُرقت منك و من ثقافة طمرت في غياهب الضاد.

أسلوب زلحوض الرفيع و المنسوج بتقاسيم لغوية دقيقة يدخلك في دوامة التردد في الوقوف على خلاصة أخيرة ، فتجعلك قراءة أعماله تشعر بالإنعتاق من الاختناق من رؤية الأشياء من زاوية محدودة الرؤى و الألوان.

نعم وبدون شك فالعتمة التي نتخبط فيها و التي نظن أن الاندساس بقلبها يحمينا من التقوقع و القبلية أو هكذا نظن ، إلا أنها قتلت فينا من نكون و جعلتنا نسير في مسار، سلب منا أنفسنا و حرمنا من الشعور بحرية الأنا نعم إنها الأنا المجتمعية، الأنا الثقافية التي تُؤسس لمن نكون تؤسس لمفهوم الهوية…فأصعب سؤال هو أن يدفن في ثنايا عقلك الباطني رونق كينونتك و حرية وجودك المستقل ككيان ثقافي حر و فاعل.

فمن خلال التأمل بين السطور يمكن أن تتجدد عندك الرغبة في طرح السؤال الأكثر قسوة في الوجود و المتمثل في سؤال الهوية التي تتجسد في كل شيء في الأرض و الشجر و الهواء و الصخر و الترانيم و الألوان التي طمسها ارتداء قناع الأنا العليا السوداء المكرسة لفكرة الوجود القسري و المفروض بالأهواء الشخصية لبعض المترامين في أحضان التزييف.
فمن خلال أعمال زلحوض الإبداعية يكبر و ينمو في باطنك الاعتقاد بضرورة حماية نفسك عن طريق التشبث بجذورك العقيمة ، و رؤيتك الثاقبة التى على ما أظن أنها لا تخطئ، فمن خلال مجارات سياقاتها التي تأخذك نحو بقعة وجدانك المضيئة لكي تبصر ألوان ثقافتك زرقة و صفرة و حمرة و اخضرارا ، فتنجلي ضبابية التصنيف المجاني و تتبين الحقيقة التي تؤمن بالاختلاف الذي يجعلك تفهم لماذا أنت هنا؟؟؟!؟ و هكذا ؟؟؟؟؟! فترفض أن تلغى ثقافتك من طرف الآخر الذي لا يتقبل قول الحقيقة لأنه يرى الأمور من وراء جحاب الكراهية و التهميش و الميز و العنصرية النثن .

أعمال زلحوض تأخذ بيد بديهتك لتؤجج الحب و الوجد مع حقيقتك أنت و الذين سبقوك ،جوهرك الذي تأسس على الأضواء والأطياف و الترانيم و الألحان المليئة بأسمى القيم و بأنصع الألوان.

بقلم:عبد الرحيم عبادي