متاجر مغلقة وورشات متوقفة وحرفيون على حافة الإفلاس، هذا هو وضع قطاع الصناعة التقليدية الخداماتية  بمدينة تزنيت ، التي تعتمد في اقتصادها المحلي بشكل كبير على قطاعي الفلاحة والصناعة التقليدية والخدماتية .
فقد أقفلت كل محلات الحرفيين  المتواجدة بشارع القيروان  والحي الصناعي وأفراك  وسط المدينة، مباشرة بعد قرار السلطات العمومية فرض حالة الطوارئ الصحية، واختار الحرفيين  طواعية وقف خدامتهم تحت ضغط الإكراهات الصحية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.
بتزنيت ، أزيد من ألف حرفي  يشتغلون في حرف متعددة، كالميكانيك صباغة السيارات كهرباء البناء والتبريد  وخراطة الخشب واللأمنيوم   وغيرها من الحرف التي دأب أبناء تزنيت  على امتهانها منذ سنوات ،

وأشار عضو جمعية مستقبل الحرفيين بتزنيت السيد حسن لامين الذي يتواصل دائما مع الحرفيين أثناء هذه الجائحة  إلى أن “جائحة كورونا أصابت العمود الفقري الاقتصادي للمدينة المتمثل في الصناعة التقليدية، والخدماتية وأن تزنيت  شهيرة بحرفها ولها تاريخ عريق في الصناعة التقليدية الخدماتية ”، مبرزا أن “الحرفيون التزموا بالإجراءات الاحترازية، وكل الحرفيين لبوا نداء الوطن لمحاربة الجائحة منذ بداية حالة الطوارئ الصحية”.
التزام بالقواعد الصحية لم يكن دون ثمن، إذ يؤكد حسن لامين  في تصريح له  ، أنه “من الطبيعي أن يكون للحجر الصحي تأثير مباشر على الحرفيين ”، مستدركا حتى قبل الجائحة، كان الحرفيين  بتزنيت  يعانون من تراجع الحركة الاقتصادية وانخفاض رقم المعاملات لعدة أسباب، من بينها الجفاف.

واعتبر “لحسن بوجنوي” صاحب   محل نجارة الالمنيوم بأفراك   أن “الجائحة جاءت فجأة، فتضرر القطاع بشكل كبير، محلات الحرف ونقط البيع مغلقة  مضيفا لقد تراجع رقم معاملاتنا بنسبة 100 في المائة،  و توقفت بعد منع التنقل بين المدن.و رغم ترخيص السلطات للحرفيين والمهنيين بفتح ورشاتهم إلا أن إغلاق المدينة أثر بشكل كبير في الحركة  الاقتصادية إن لم أقل  توقفها بشكل عام

في السياق ذاته، يضيف  “عثمان بلمودن” مكانيكي في شارع القيروان  لقد تضرر الحرفيين في قطاع الصناعة التقليدية الخدماتية  وتراجع مدخولهم اليومي، جل الحرفيين يتدبرون قوتهم يوما بيوم، وهم خلال فترة الحجر الصحي مقيدون بأداء مجموعة من الواجبات كالكراء والفواتير وإعالة أسرهم  موضحا أن الحرفي  بتزنيت  أو بالمغرب  ذو عزة نفس يفضل المعاناة على  طلب الإعانات والمساعدات

ونوه المتحدث بأن المساعدات المقدمة من صندوق جائحة كورونا، سواء للحرفيين الحاملين لبطاقة راميد أو من القطاع غير المهيكل، ساهمت في تخفيف الآثار الاجتماعية والاقتصادية  لوباء كورونا على الحرفيين ،  “لكن حجم إكراهات ومتطلباتهم  أكبر، خاصة وأن العديد منهم  يعيلون أكثر من أسرة من منطلق التكافل العائلي.

و اليوم الجميع في حاجة الى الدعم والمساعدة لتجاوز الازمة وليس التضحية بفئة على حساب أخرى في أول إختبار حقيقي خاصة وأن التأثير السلبي لجائحة كورونا طال كل المفاصل ومس الاغلبية الساحقة دون استثناء حتى لايكون حصاد كورونا مرا